الشيخ محمد زاهد الكوثري
344
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
وكان بعض أتباعه يقول إنه أخرج زيف الأئمة الأربعة يريد بذلك إضلال هذه الأمة لأنها تابعة لهذه الأئمة في جميع الأقطار والأمصار وليس وراء ذلك زندقة . ولنرجع إلى قول بعض الأئمة فمنهم : الإمام العلامة شيخ شيوخ وقته أبو الحسن علي القونوي قال بعد ذكره أشياء لا أطول بذكرها وفيها دلالة على أن التوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في الحاجات بعد وفاته كالتوسل به في حال حياته ثم قال : وهذا وأمثاله يرد على هؤلاء المبتدعة الذين نبغوا في زماننا ومنعوا التوسل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد جمع بعضهم كلاما يتضمن نفي عمله صلى اللّه عليه وسلم بعد الوفاة ونقل طائفة منهم التفرقة بين حياته وحال وفاته فقال : ( والتفريق بين الحياة والوفاة كان ثابتا عند الصحابة فلهذا استسقي أمير المؤمنين عمر بالعباس ولولا هذا التفريق الواضح عندهم لما عدل عمر مع جلالته وكونه خليفة راشدا وكان يشاور أيضا - عن قبر رسول اللّه إلى غيره ) ثم قال : ( هذا لفظ المبتدع الجاهل التي قامت البينة عليه بأشياء من هذا القبيل وعزر على ذلك التعزير البالغ بالضرب المبرح والحبس وغير ذلك في شهور سنة خمس وعشرين وسبعمائة بالقاهرة وهذا الكلام من التفرقة بين الحالتين والاستناد فيه إلى استسقاء عمر بالعباس ليس له وإنما هو لشيخه فإنه لما أظهر القول بنفي التوسل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أورد عليه حديث الاستسقاء ففزع إلى التفرقة المذكورة ولا متشبث في الحديث المذكور فإن عمر رضي اللّه عنه إنما قصد أن يقدم العباس ويباشر الدعاء بنفسه وهذا لا يتصور حصوله من غير الحي أي الحياة الدنيوية ، وأما التوسل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا نسلّم أن عمر رضي اللّه عنه تركه بعد موته . وتقديم العباس ليدعو للناس لا ينفي جواز التوسل به مع ذلك ، ثم قال : وهذا القول الشنيع والرأي السخيف الذي أخذ به هؤلاء المبتدعة من التحاقه صلى اللّه عليه وسلم بالعدم حاشاه من ذلك - يلزمه أن يقال إنه ليس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليوم وهو قول بعض الضّلال . قال أبو محمد حزم في كتابه الملل والنحل : ( حدثت فرقة مبتدعة تزعم أن محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم صلى اللّه عليه وسلم ليس هو اليوم رسول اللّه لكن كان رسولا ) ثم قال : ( وهذه مقالة خبيثة مخالفة للّه عزّ وجل ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم ولما عليه أهل الإسلام منذ كان أهل الإسلام إلى يوم القيامة ) قال : ( وإنما حملهم على هذا الرأي الخبيث قولهم الآخر الخبيث إن الروح عرض والعرض يفنى أبدا أو يحدث ولا يبقى وقتين ) قال : ( فروح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند هؤلاء بطل ولا روح له الآن عند اللّه وأما جسده ففي قبره تراب فبطلت نبوته ورسالته بموته عندهم فنعوذ باللّه من هذا القول